المحقق البحراني

35

الكشكول

بالسوية ، وأعدلهم بالرعية ، وأبصرهم بالقضية ، وأعظمهم يوم القيامة عند اللّه عزّ وجلّ في المزية » وقال صاحب كفاية الطالب من علمائكم : هذا حديث حسن عال رواه الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء . قال يوحنا : فيا أئمة الإسلام فهذه أحاديث صحاح روتها أئمتكم وهي مصرحة بأفضلية علي وخيرته على جميع الناس فما ذنب الرافضة ؟ وإنما الذنب لعلمائكم والذين يروون ما ليس بحق ويفترون الكذب على اللّه ورسوله . قالوا : يا يوحنا انهم لم يرووا غير الحق ولم يفتروا بل الأحاديث لها تأويلات ومعارضات . قال يوحنا : فأي تأويل تقبل هذه الأحاديث بالتخصيص على البشر ، فإنه نص في أنه خير من أبي بكر إلا أن تخرجوا أبا بكر من البشر . سلمنا أن الأحاديث لا تدل ذلك فأخبروني أيهم أكثر جهادا ؟ فقالوا : علي . قال يوحنا : قال اللّه تعالى : ( وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ) وهذا نص صريح . قالوا : أبو بكر أيضا مجاهد فلا يلزم تفضيله عليه . قال يوحنا : الجهاد الأقل إذا نسب إلى الجهاد الأكثر بالنسبة إليه قعود ، وهب أنه كذلك فما مرادكم بالأفضل ؟ قالوا : الذي تجتمع فيه الكمالات والفضائل الجبلية والكسبية كشرف الأصل والعلم والزهد والشجاعة والكرم وما يتفرع عليها . قال يوحنا : فهذه الفضائل كلها لعلي عليه السّلام بوجه هو أبلغ من حصولها لغيره . قال يوحنا : أما شرف الأصل فهو ابن عم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وزوج ابنته وأبو سبطيه . وأما العلم فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » وقد تقرر في العقل أن أحدا لا يستفيد من المدينة شيئا إلا إذا أخذ من الباب ، فانحصر طريق الاستفادة من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في علي عليه السّلام وهذه مرتبة عالية وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أقضاكم علي » وإليه تعزى كل قضية وتنتهي كل فرقة وتنحاد إليه كل طائفة ، فهو رئيس الفضائل وينبوعها وأبو عذرها وسابق مضمارها ومجلي حلبتها ، وكل من برع فيها فمنه أخذ وبه اقتفى وعلى مثاله احتذى ، وقد عرفتم أن أشرف العلوم العلم الإلهي ومن كلامه اقتبس وعنه نقل ومنه ابتدأ . فإن المعتزلة الذين هم أهل النظر ومنهم تعلم الناس هذا الفن هم تلامذته ، فإن كبيرهم واصل بن عطا تلميذ أبي هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية وأبو هاشم عبد اللّه تلميذ أبيه وأبوه تلميذ علي بن أبي طالب عليه السّلام وأما الأشعريين فإنهم ينتهون إلى أبي الحسن الأشعري وهو تلميذ أبي علي الجبائي وهو تلميذ واصل بن عطا ، وأما الإمامية والزيدية فانتهاؤهم إليه ظاهر . وأما علم الفقه فهو أصله وأساسه وكل فقيه في الإسلام فإليه يعزي نفسه أما